ابن حجر العسقلاني
127
فتح الباري
ايجاب القضاء ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حيى ايجاب القضاء أيضا والذي نقله الطحاوي عنه استحبابه ونقل ابن عبد البر عنه وعن النخعي ايجاب القضاء في الفرض والاجزاء في التطوع ووقع لابن بطال وابن التين والنووي والفاكهي وغير واحد في نقل هذه المذاهب مغايرات في نسبتها لقائلها والمعتمد ما حررته ونقل الماوردي ان هذا الاختلاف كله انما هو في حق الجنب وأما المحتلم فأجمعوا على أنه يجزئه وهذا النقل معترض بما رواه النسائي باسناد صحيح عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر انه احتلم ليلا في رمضان فاستيقظ قبل ان يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح قال فاستفتيت أبا هريرة فقال أفطر وله من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان انه سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم وهذا صريح في عدم التفرقة وحمل القائلون بفساد صيام الجنب حديث عائشة على أنه من الخصائص النبوية أشار إلى ذلك الطحاوي بقوله وقال آخرون يكون حكم النبي صلى الله عليه وسلم على ما ذكرت عائشة وحكم الناس على ما حكى أبو هريرة وأجاب الجمهور بان الخصائص لا تثبت الا بدليل وبأنه قد ورد صريحا ما يدل على عدمها وترجم بذلك ابن حبان في صحيحه حيث قال ذكر البيان بان هذا الفعل لم يكن المصطفى مخصوصا به ثم أورد ما أخرجه هو ومسلم والنسائي وابن خزيمة وغيرهم من طريق أبى يونس مولى عائشة عن عائشة ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهى تسمع من وراء الباب فقال يا رسول الله تدركني الصلاة أي صلاة الصبح وأنا جنب أفأصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله انى لأرجو ان أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقى وذكر ابن خزيمة ان بعض العلماء توهم ان أبا هريرة غلط في هذا الحديث ثم رد عليه بأنه لم يغلط بل أحال على رواية صادق الا أن الخبر منسوخ لان الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم قال فيحتمل ان يكون خبر الفضل كان حينئذ ثم أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على الفتيا به ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه ( قلت ) ويقويه ان في حديث عائشة هذا الأخير ما يشعر بان ذلك كان بعد الحديبية لقوله فيها قد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر وأشار إلى آية الفتح وهى انما نزلت عام الحديبية سنة ست وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية والى دعوى النسخ فيه ذهب ابن المنذر والخطابي وغير واحد وقرره ابن دقيق العيد بان قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم يقتضى إباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبا ولا يفسد صومه فان إباحة التسبب للشئ إباحة لذلك الشئ ( قلت ) وهذا أولى من سلوك الترجيح بين الخبرين كما تقدم من قول البخاري والأول أسند وكذا قال بعضهم ان حديث عائشة أرجح لموافقة أم سلمة لها على ذلك ورواية اثنين تقدم على رواية واحد ولا سيما وهما زوجتان وهما أعلم بذلك من الرجال ولان روايتهما توافق المنقول وهو ما تقدم من مدلول الآية والمعقول وهو ان الغسل شئ وجب